حسن الأمين

44

مستدركات أعيان الشيعة

الحائري ، ومكتبة الحاج محتشم السلطنة ، وغيرها من المكتبات الخاصة الكثيرة في سائر مدن ، إيران . وفي مقدمة هذه المكتبات ، من عامة أو خاصة ، في عموم إيران مكتبة الحاج حسين آقا ملك التجار ، تلك المكتبة التي تعد أكبر مكتبة على الإطلاق في إيران . وكان الحاج ملك المشار إليه قد شغف بجمع الكتب العربية والفارسية من خطية ومطبوعة ، وبعض الكتب الأوروبية المهمة . بيد أن المومى إليه غرم بوجه خاص في اقتناء وجمع الكتب الخطية النادرة التي تؤلف النصف من مكتبته ، ويقدر مجموع كتبها بست وأربعين ألف مجلد ، هي من أنفس وأثمن الكتب والمصاحف ، التي تعد فيها بألف ومائتي مصحف بخطوط مشاهير الكتاب ومذهبة تذهيبا بديعا جدا . ولقد انفردت هذه المكتبة الخاصة بكثير من النسخ الخطية ، والنفائس البديعة التي لا وجود لها في جميع أنحاء العالم ، علاوة على ما تحويه من خطوط كثير من المؤلفين القدماء المعروفين . ومن أهم الكتب التي تحويها هذه المكتبة كتاب شرح الثمرة ، الذي كتب عام 371 هو الذي هو موضوع بحثنا في مقالنا هذا ، وكتاب ( عين اللغة ) للخليل بن أحمد كتب عام 1091 ه‍ ، ونسخة نادرة من القرآن بخط الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، وكتاب ( رياض العلماء ) النادر الوجود جدا ، وكتاب ( منطق الشفاء ) لابن سينا وهو نسخة نادرة كاملة ، والمجلد الأول من كتاب ( أمل الآمل ) في أحوال علماء جبل عامل بخط الحر العاملي تاريخه 1097 ه‍ ، وكتاب ( رياض الجنة ) في تراجم العلماء وأظن أن نسخ هذا الكتاب منحصرة بهذه النسخة فقط ، ومؤلفه السيد حسن الزنوزي من كبار علماء القرن الثالث عشر الهجري ، وكتاب ( تقويم التواريخ ) باللغة التركية لمؤلفه الحاج خليفة مؤلف ( كشف الظنون ) ، وكتاب ( روضات الجنات ) في أوصاف مدينة هرات ، ومجلد واحد من تاريخ أبي الفداء الذي ينتهي بحوادثه في سنة 720 هوقد كتبت في عصر المؤلف المذكور . وديوان الحر العاملي بخط الناظم وكتاب ( حدائق السحر في دقائق الشعر ) لمؤلفه رشيد الدين محمد العمر الكاتب البلخي تاريخ 738 ه‍ ، وكتاب الدرر الفاخرة في الأمثال السائرة تأليف حمزة الأصفهاني ، والمجلد الثالث من ( وسائل الشيعة ) بخط المؤلف الحر العاملي ، وكتاب الوجيز في الفقه للغزالي مكتوب عام 584 ه‍ ، إلى غيرها من الكتب النادرة النفيسة ، أما كتاب ( شرح الثمرة ) فهو أقدم نسخة خطية بالخط العربي في هذه المكتبة بل وفي مكتبات العالم أجمع ) . ( 1 ) الثمرة في أحكام النجوم : أحد تأليف الحكيم اليوناني بطليموس . ذلك التأليف الذي وضعه لتلميذه ( سورس ) . والاسم اليوناني الأصلي [ لهذ ] لهذا الكتاب ( انطرومطا ) أي مائة كلمة ، وقد ترجم إلى اللغة العربية في صدر الإسلام ووضع عليه اسم ( الثمرة ) . إذ أنه جاء بخلاصة وثمرة أربعة كتب ألفها الحكيم المذكور لتلميذه المومى إليه كما يظهر ذلك من مقدمة هذا الشرح الذي نحن بصدده الآن وهي : - . ( بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . ( 2 ) وبعد فهذا كتاب ثمرة بطليموس الحكيم من تمام الكتب الأربعة التي ألفها في الأحكام لسورس تلميذه . قال بطليموس قد قدمنا لك يا سورس كتبا فيم يؤثر الكواكب في عالم التركيب كثير المنفعة في تقدمة المعرفة . وهذا الكتاب ما اشتملت عليه تلك الكتب وما خلص عن التجربة منها وليس يصل إلى معرفته من لم يمعن النظر فيما قدمناه ( 3 ) قبله وفي علوم أخر من علوم الرياضة فكن به سعيدا ) . ولقد شرح هذا التعريب جماعة كبيرة من الشراح والمفسرين منهم أحمد بن يوسف المصري المهندس كاتب آل طولون بمصر ( 4 ) وهو يعد من أقدم الشروح لهذا الكتاب ، وذكره كثير من المؤرخين كابن النديم وابن القفطي وغيرهما ، كما نقل عنه كثيرا ( أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود المتوفى عام 317 ) في كتابه المسمى بالتسييرات . يرتقي تاريخ هذه النسخة إلى سنة 371 هجرية . إذ جاء في آخر صفحة من الكتاب ما صورته ( تم كتاب بطليموس المسمى الثمرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وآله الأكرمين ( 5 ) كتبه الحسين بن عبد الرحمن بن عمر الصوفي بالري في دار ابن الأقوال ( 6 ) وفرغ منه للنصف من شعبان لسنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ) . فيكون قد مر على هذه النسخة 1038 ( ألف وثمان وثلاثين ) سنة تقريبا ( في هذا العام : عام 1408 ) . أما كاتب النسخة أعني ( الحسين بن عبد الرحمن ) فهو ولد عبد الرحمن بن

--> ( 1 ) أتذكر أنني قرأت منذ عدة سنوات في بعض مجلدات المقتطف المصرية الغراء بان أقدم كتاب خطي بالخط العربي أي خط النسخ المتداول الآن لم يتجاوز تاريخ سنة 400 هجرية ، وأنه لو وجدت نسخة تاريخها أقدم من هذا التاريخ فهي لا تثمن بثمن ( 2 ) يظهر من كلمتي ( وآله الطاهرين ) أن الشارح المذكور أحمد بن يوسف المصري كان من الشيعة . ( 3 ) جاء في الصفحة 69 من كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء لمؤلفه الوزير جمال الدين أبي الحسن علي ابن القاضي الأشرف يوسف القفطي المتوفى سنة 646 ( طبعة مصر ) عند ترجمة بطليموس القلوذي ما نصه : - ( ومما اشتهر من كتاب بطليموس وخرج إلى العربية كتاب كتبه إلى سورس تلميذه نقله إبراهيم بن الصلت وأصلحه حنين بن إسحاق ، وفسر المقالة الأولى أنطرقيوس وجمع المقالة الأولى ثابت ، وأخرج معانيها وفسره أيضا عمر بن الفرخان وإبراهيم بن الصلت والتبريزي والبتاني ) 1 هولقد وردت عين هذه العبارات في ص 374 - 375 - من فهرست ابن النديم طبعة مصر . وقد ذكر صاحب ( كشف الظنون ) في الجزء الأول ص 356 - 357 في باب الثاء ما نصه ( الثمرة : في أحكام النجوم لبطليموس القلوذي الحكيم الفلكي واسمها بالرومية ( انطرومطا ) أي مائة كلمة . وهي تمام الكتب الأربعة التي ألفها لسورس تلميذه يعني ثمرة تلك الكتب . ولها شروح منها : شرح أبي يوسف الأقليدسي وشرح أبي محمد الشيباني ، وشرح أبي سعيد الشمالي ، وشرح ابن الطيب الجاثليقي السرخسي ، وشرح بعض المنجمين أوله : أحمد الله حمدا لا يبلغ الأفكار حده إلخ ذكر أنه أخذه من الأمير أبي شجاع رستم بن المرزبان سنة 485 وجمع فيه بين هذه الشروح المذكورة . ومنها شرح العلامة نصير الدين محمد بن محمد - الطوسي المتوفى سنة 673 ، وهو شرح مفيد بالفارسية ألفه لصاحب ديوان محمد بن شمس الدين ) 1 ه‍ . ولقد رأيت هذا الشرح الأخير بالفارسية في مكتبة البرلمان الإيراني وهو في رسالة متوسطة القطع ، عدد أوراقها 48 ورقة . وهذه النسخة بلا تاريخ غير أنه يظهر من خطها وقرطاسها أنها من مخطوطات القرن الحادي عشر الهجري . ورقمها الخصوصي في المكتبة 169 أما رقمها العمومي فهو ( 9084 ) . ( 4 ) جاء في أخبار الحكماء لابن القفطي المذكور ص 56 طبعة مصر ما نصه ( أحمد بن يوسف المنجم : رجل مشهور بالعلم في هذا الشأن . فمن تصانيفه كتاب النسبة والتناسب ، وله في أحكام النجوم كتاب شرح الثمرة لبطليموس ) 1 ه‍ . وذكر ابن النديم في فهرسه ص 375 طبعة مصر ضمن ترجمة بطليموس وذكر تاليفه ما عبارته : ( كتاب الثمرة فسره أحمد بن يوسف المصري المهندس ) إلخ . ( 5 ) يظهر من كلمتي ( آله الأكرمين ) أن كاتب هذه النسخة الحسين المذكور كان من الشيعة . ( 6 ) أو ( دارأت الأقوال ) فان الكلمتين غير واضحتين لا سيما وأنهما غير منفصلتين .